منهجية يحظيه ولد عبد الودود

منهجية يحظيه ولد عبد الودود

كانت لشيخ مشايخنا وسبويه قطرنا العلامة يحظيه بن عبد الودود “ابّاه”، منهجية جيدة في التدريس تقرب الأقصى بلفظ موجز وترسخ المعلومة في الذهن بمثال من البيئة المعاشة.

يقول يحظيه في بناء الاسم إذا شابهَ الحرف مع أن الأصل في الاسم الإعراب، وجمود الفعل إذا شابه الحرف مع أن الأصل في الفعل التصريف، والحرف كله مبني جامد..
يقول يحظيه :
الحرف “هنتات” يتلصص على الاسم والفعل، فما دخل مراحه من حيوانهما وضع عليه ميسمه الخاص.
فيضع في الاسم البناء بدل الاعراب، وفي الفعل الجمود بدل التصريف والبناء والجمود سمتان للحرف خاصتان به في الأصل.

وعن إعمال اسم الفاعل والمفعول وغيرهما من مشتقات الفعل والمصدر يقول يحظيه إن الاسم والفعل رجلان أملق أحدهما وهو الفعل فلم يجد ما يحمل عليه متاعه، فأتى أخاه الاسم يستحمله فأجابه قائلا: لي جملان قويان هما الرفع والنصب نحمل عليهما متاعنا على سبيل الاشتراك، وعندي بعير ضعيف قد دبر لايمكن أن يحمل عليه غيري وهو الجر، ولكن أعطيك “إفِـسْ” احمير مانع وهو الجزم، فاختص عامله بالفعل المضارع لكنه لما كان من أنواع الإعراب، والإعراب في الأصل للاسم صار كأنه يمتلكه وأعطاه لأخيه الفعل مقابل البعير الضعيف الجر.
يضيف يحظيه : ثم إن الاسم افتقر والتجأ إلى أخيه الفعل قائلا “خيلْ ما اتردْ خيلْ ماهِ احرايرْ” فأجاب المضارع إن أفضل ما عندي العمل فأنا أشاطركه إذا أتيتني في محل شرفي المحض وهو الحال والاستقبال دون الماضي فلذلك اعمل اسم الفاعل بشرطهما كما في الخلاصة :
كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ فِي الْعَمَلِ :: إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ
بفعله المصدر ألحق في العمل :: مضافا ً أو مجرّدا ً أو مع أل

ويقول يحظيه عند قول ابن مالك:
كذاك خلتنيه واتصالا :: أختارُ غيري اختار الانفصالا
هاذي وحْدَ من كشحاتْ ولْ مالك اثلاثَ عن عظلتُو..
ومن ذوك الكشحات قوله :
في باب ظنّ وأرى المنع اشتهر :: ولا أرى منعا إذا القصد ظهر
ومنهن قوله في العطف بإعادة الخافض :
وعود خافض لدى عطف على :: ضمير خفض لازما قد جعلا
وليس عندي لازما إذ قد أتى :: في النّظم والنّثر الصّحيح مثبتا

ويقول يحظيه في الظرف عن (لدن) وهي ظرفٌ للزمان و المكان تضاف إلى الاسم وإلى الجملة فعلية كانت أو اسمية، يقول يحظيه عن طواعيتها “هيّ ألا اخلاگْ محگـنْ”..

ويقول عند قول ابن مالك في النعت :
وما من المنعوت والنعت عقل :: يجوز حذفه، وفي النعت يقل
من أمثلة حذف النعت قول الشاعر :
ورُبَّ أَسِيلةِ الخَدَّيْنَ بِكْرٍ :: مُنَعَّمَةٍ لها فَرْعٌ وجِيدُ
أي لها فرع أثيث، و جيد طويل، وإلا فلا معنى للبيت فـكل امرأة لها فرع بمعنى شعر رأس ولها جيد بمعنى عنق.

و في تعود ابن مالك الحديث عن امكانية الحذف من عدمه في آخر كل باب من أبواب الألفية مشيرا إلى اقتراب الانتقال إلى الباب الموالي، يقول يحظيه “الحذف نگُـرات اطبل ارحيل” في إشارة لضربات طبل الإمارة في المحصر إيذانا بالرحيل كما يقول محمد يگـوَ بن ميلود الديماني الفاضلي:
ضربوا الطبل للرحيل ثلاثا :: و استمروا يقوضون الأثاث
هذه أمثلة من منهجية العلامة يحظيه وليقس ما لم يقل..

ومن ظرافة أحد المشايخ -والشيء بالشيء يذكر- أنه عرض عليه في إحدى المناسبات الأكل بالملعقة، فاعتذر منشدا قول ابن مالك في الألفية:
وفي اختيار لا يجيء المنفصل :: إذا تأتى أن يجيء المتصل

كامل الود

اكس اكرك

زر الذهاب إلى الأعلى