مربع الغصن ليس “هو هو ولا الأيام أيامه”

نافست المعارضة بقوة في أول انتخابات رئاسية تعددية في البلاد سنة 1992 ولولا ما جرى من عبث انتخابي لتمكنت المعارضة من الفوز الفعلي بقيادة أحمد ولد داداه.. ونافست بقوة في استحقاقات 2007 واستطاع مرشحها أحمد ولد داداه التجاوز للشوط الثاني وفاز مرشح الأغلبية بفارق بسيط غذاه أحد الأحزاب المعارضة الذي لم يسر في فلك مرشح المعارضة
واشرأبت أعناق البعض للانتخابات الرئاسية المقبلة باعتبارها إعادة لذلك الزخم وتلك القوة ولكن يبدو من خلال ما آلت إليه الأمور أن مربع الغصن ليس “هو هو ولا الأيام أيامه” فقد اعترف قادة المعارضة أنهم فشلوا يعد محاورات ونقاشات طويلة في الاتفاق على مرشح”مقنع” من داخل المعارضة أو من خارجها ..
هذا الفشل الذي كان بإمكان المعارضة تجنبه باعتماد آلية تعدد المرشحين بدل الدخول في حوارات ربما يعرف هم قبل غيرهم أنها لن تؤتي أكلها لمجموعة من العوامل الداخلية المعروفة
أما وقد أضاعوا وقتا طويلا ودغدغوا مشاعر أنصارهم بالحديث عن الاتفاق بل والتوقيع على ذلك ليوقعوا أخيرا على إلغائه فتلك هنة في التعاطي السياسي ..فالوقت بالنسبة للساسي جزء من المعركة ..والذي يتجلى أنهم كانوا يعولون على أن يقرر الرئيس محمد ولد عبد العزيز الترشح لمأمورية ثالثة كما كان المشهد يوحي لهم بذلك وحينها يكون السجال السياسي متوكئا على عصا قانونية تبرر المقاطعة او النتيجة غير المقنعة.. لكن ترشح وزير الدفاع محمد ولد الغزواني أربك المشهد المعارض وبعثر بعض الأوراق لدرجة تناثرها أمام الملإ في شكل اختلافات ينقض غزل ما يذيعونه صباح مساء من “الاتفاق” والانسجام كما أن هذا الفشل دليل على أن هذا الطيف الذي يمارس السياسة لم يستطع أن ينجب “مرشحا” مقنعا بعد أن أعاقت عوامل السن القانونية “المرشح” الجاد أحمد ولد داداه الذي هز شباك الأنظمة في الاستحقاقين المذكورين آنفا لولا خشونة الخصم وعدم حياد الحكم تارة والاختلاف مع بعض اللاعبين تارة أخرى .
وحتى لا تظهر تلك الأحزاب أمام مناصريها وكأنها خذلت توقعاتهم لعبت على وتر دغدغة المشاعر والاستعانة باللغة واستبدال كلمة “الاتفاق” التي كان الجمهور ينتظرها ب”التنسيق” في الشوط الأول و”التضامن” في الشوط الثاني
ستنافس المعارضة بمرشحين وربما تبذل جهودا في الدعاية والحملة الانتخابية لكن الأمر حسب المعطيات لا يعدو أن يكون مشاركة فقط أما الحلم في التجاوز للشوط الثاني أحرى كسب الرهان فهو على شاكلة ” أوبة القارظين” وإن حصل خلاف ذلك فهو من باب المفاجأة ولا إخال أن الساسة يبنون قرارات مصيرية على أمل “المفاجأة”.
احمد ابو المعالي