رواية :ادباي

قراءات نقدية عابرة لرواية موريتانية (8): أدباي
1) أدباي هي العمل الروائي الأول للكاتب والشاعر الشيخ نوح، رواية من 267 صفحة تدور أحداثها عن موسى ولد ابريكه في فترة الثمانينيات والتسعينات في قرية قرب سيليبابي
2) لو كان لي أن أوصي بأن يكتب على شاهد قبري “لكل كاتب موريتاني :عليك بالهوامش” لفعلت والله، فكلما إنسجمت مع الأحداث قاطعني الكاتب بالأقواس، والمقولات والحكم، حتى مصطلح أدباي إستغرق صفحات للتعريف به ولتمطيط الرواية أكثر.
3) في كل عمل فني رواية/فيلم/مسلسل هناك شخصيات رئيسية، وشخصيات مساندة هدفها إثراء الاحداث وخلق تعقيدات تشد القارئ الملول بطبعه، نجح الكاتب في الأولى وفشل في الثانية. 4)نجح الكاتب في بناء منحنى شخصية موسى بطريقة جيدة لتستميلني كقارئ، وفشل حين تعلق الأمر بسيدي وسعاد ووردة فجاءت شخصياتهم باهتة، ولعل شخصية يرب كانت لتكون الأجمل بتناقضاته وأسئلته الوجودية لكن الكاتب فشل في إستغلالها
5) مارس الشيخ نوح ما أحب تسميته ب”سلطة الكاتب” فلا وجود لشخصية “بيظانية” معتدلة تعطي توازنا للبناء الدرامي للرواية فكل البيظان إما شيوخ فاسدين كالشيخ سيدي المختار أو حكاما كالعمدة محمد العاقب حتى باب زميل موسى في الجامعة، المعتدل في نظرته للحراطين، والذي أقحم تعسفيا في الرواية لم يسلم من غمز ضمني من الكاتب بحياة الرخاء التي عاشها بعد التخرج في حين أن موسى أقصي من كل المسابقات
6) تطلع الشيخ نوح عن حياة آدوابه ومجهوده نقطة ايجابية جعلتني مشدوها للرواية، كذلك حياة موسى في انواكشوط في فترة التسعينات وجزءها هو الأجمل بالنسبة لي شخصيا لأنني عايشت تلك الفترة.
7) اللغة كانت عادية ومباشرة في النصف الاول من الرواية، لكنها كانت جيدة في نصفها الثاني حيث تدور قصص حب موسى وسعاد من جهة وسيدي ووردة من جهة أخرى ورسائلهم المتبادلة كانت طافحة بالمشاعر والأحاسيس حد الترف. 8) نجح الكاتب في إقحام خليط زواج القاصرات والمتاجرة بالدين وفساد رجال الأعمال وحكم العسكر وكشف تناقضات المجتمع وزيفه في الرواية بدون أن يخل بأحداثها، كانت نقطة مميزة.
9) إن أكثر مايغيظ القارئ هو أن يتم خداعه، ففي الصفحة 35 باح ابريكه لإبنه يرب بسر لم يكشف الكاتب عنه حينها فكان حلقة التشويق التي جذبتني لتتبع أحداث الرواية، السر كشفه الكاتب في الصفحة الأخيرة، لم يكن مؤثرا في البناء الدرامي وكان فخا للقارئ.
10) أيضا ليس هناك مايمكن تسميته ب”التحول الدرامي” النقطة الفاصلة في الرواية، نقطة الصدمة للقارئ والتي تؤثر عليه وعلى شخصيات روايتنا.
11) النهاية جاءت متسرعة من أجل إنهاء أحداث الرواية، فموت سعاد مثلا كشخصية مهمة لم يعطه الكاتب حقه دراميا وجاء مباغتا.
12) رواية أدباي هي بداية مقبولة إلى جيدة للشيخ نوح، هي عمل ثائر، ينبئ بكاتب مختلف أنتظر قادم أعماله بشغف.
محمد محمود بيلاهي