كيف ترقَى رُقِيَّك الأَنبياءُ / الإمام البصيري في مدح خير البرية
23 أبريل، 2021

مقطع من قصيدة الإمام البصيري : كبف ترقى رقيك الأنبياء
كيف ترقَى رُقِيَّك الأَنبياءُ
يا سماءً ما طاوَلَتْها سماءُ
لَمْ يُساوُوك في عُلاكَ وَقَدْ حا
لَ سناً مِنك دونَهم وسَناءُ
إنّما مَثَّلُوا صِفاتِك للنا
س كما مثَّلَ النجومَ الماءُ
أنتَ مِصباحُ كلِّ فضلٍ فما تَص
دُرُ إلا عن ضوئِكَ الأَضواءُ
لكَ ذاتُ العلومِ من عالِمِ الغَي
بِ ومنها لآدمَ الأَسماءُ
لم تَزَلْ في ضمائرِ الكونِ تُختَا
رُ لك الأُمهاتُ الأَباءُ
ما مضتْ فَترةٌ من الرُّسْلِ إِلّا
بَشَّرَتْ قومَها بِكَ الأَنبياءُ
تتباهَى بِكَ العصورُ وَتَسْمو
بِكَ علْياءٌ بعدَها علياءُ
وَبَدا للوُجُودِ منك كريمٌ
من كريمٍ آبَاؤُه كُرماءُ
نَسَبٌ تَحسِبُ العُلا بِحُلاهُ
قَلَّدَتْهَا نجومهَا الْجَوزاءُ
حبذا عِقْدُ سُؤْدُدٍ وَفَخَارٍ
أنتَ فيه اليتيمةُ العصماءُ
وُمُحَيّاً كالشَّمس منكَ مُضِيءٌ
أسْفَرَت عنه ليلةٌ غَرّاءُ
ليلةُ المولدِ الذي كَان للدِّي
نِ سرورٌ بيومِهِ وازْدِهاءُ
وتوالَتْ بُشْرَى الهواتفِ أن قدْ
وُلِدَ المصطفى وحُقّ الهَناءُ
وتَدَاعَى إيوانُ كِسْرَى ولَوْلا
آيةٌ مِنكَ ما تَدَاعَى البناءُ
وغَدَا كلُّ بيتِ نارٍ وفيهِ
كُرْبَةٌ مِنْ خُمودِها وَبلاءُ
وعيونٌ لِلْفُرسِ غارَتْ فهل كا
نَ لنِيرانِهِم بها إطفاءُ
مَوْلِدٌ كان منهُ في طالعِ الكُفْ
رِ وبالٌ عليهِمُ ووباءُ
فَهنيئاً به لآمِنَةَ الفَض
لُ الذي شُرِّفَتْ به حوَّاءُ
مَنْ لِحَوَّاءَ أنها حملَتْ أحْ
مدَ أو أنها به نُفَسَاءُ
يوْمَ نَالت بِوَضْعِهِ ابنَةُ وَهْبٍ
مِنْ فَخَارٍ ما لم تَنَلْهُ النِّساءُ
وَأَتَتْ قومَها بأفضلَ مما
حَمَلَتْ قبلُ مريمُ العذراءُ
شمَّتته الأَملاكُ إذ وضَعَتْهُ
وشَفَتْنَا بِقَوْلِهَا الشَّفّاءُ
رافعاً رأسَه وفي ذلك الرف
ع إلى كل سُؤْدُدٍ إيماءُ
رامقاً طَرْفه السَّماءَ ومَرْمَى
عينِ مَنْ شَأْنُهُ العُلُوُّ العَلاءُ
وتَدَلَّتْ زُهْرُ النُّجومِ إليهِ
فأضاءت بِضوئها الأَرجاءُ
وتراءت قصورُ قَيصَر بالرُّو
مِ يَرَاهَا مَنْ دَارُهُ البطحاءُ
وبَدَتْ فِي رَضَاعِهِ مُعْجِزَاتٌ
لَيْس فيها عنِ العيون خَفَاءُ
إذْ أَبَتْهُ لِيُتْمِهِ مُرْضِعاتٌ
قُلْنَ ما في اليتيمِ عنا غَنَاءُ
فأتتهُ من آلِ سعدٍ فتاةٌ
قد أبَتْهَا لِفَقْرِهَا الرُّضَعاءُ
أرْضَعتْهُ لِبَانَهَا فَسَقَتْهَا
وَبنِيها أَلْبَانَهُنَّ الشَّاءُ
أَصْبَحَتْ شُوَّلاً عِجافا وأمْسَتْ
ما بِها شائلٌ ولا عَجْفاءُ
أخْصَبَ العَيْشُ عِنْدَهَا بعدَ مَحْلٍ
إذ غَدا للنبيِّ منها غِذاءُ
يا لَها مِنَّةً لقدْ ضُوعِفَ الأَجْ
رُ عليها من جِنْسِها والجزَاءُ
وإذا سخَّرَ الإِلهُ أُناساً
لسعيدٍ فإِنهم سُعَداءُ
حَبَّة أَنْبَتَتْ سَنَابِلَ والعَص
فُ لَدَيْهِ يَسْتَشْرِفُ الضُّعَفَاءُ
وَأَتَتْ جَدَّهُ وقد فَصَلَتْهُ
وبِهَا مِنْ فِصَالِهِ البُرَحَاءُ
23 أبريل، 2021