رحم الله المصطفى ولد بدر الدين

برحيل محمد المصطفى ولدبدر الدين فقد الشعب الموريتاني أحد اكثر رجالاته شجاعة وحنكة وقوة شكيمة وجراة على التشبث بالمبادئ والدفاع عنها
وفقد المشهد السياسي المحلي فارسا طالما صال وجال دفاعا عن المطحونيز والبؤساء
وساعي بريد لم يخطأ أبدا كل العناوين التى كان عليه وبأمانة لافتة أن يودعها رسائله السياسية والفكرية
لم يكن فقط رجل دولة وفكر بقدرما كان رجل تربية واديبا ظريفا تشرب الحرف العربي فحافظ عليه صقيلا مضمخا باناقة الشعر وفخامة النثر
كان رجلا إذا تحدث وجدت فى حديثه الصدق والجراة والبعد عن المجاملة بأسلوب يرغمك على احترام كل فكرة حملتها كلمة من كلماته
احسست بين الكلمات وطنا بكل ضفافه وبطاحه ونخيله
ورايت رجلا مشفقا على وطنه وحدة ولحمة وكرامة
محمدالمصطفى كان متواضعا دمث الأخلاق محبوبا إن لم تقترب منه يقترب منك
يملك تقريبا كل صفات القيادة السياسية
يتكلم فيبين ويسمع
يكتب فيوضح ويقنع
له هدوء مستفز طالما صاحبه حتى عند اشتداد الأزمات
يفرض عليك احترامه والإنصات له
اتفق معه اواختلف سياسيا اوفكريا ولكن ستجده فى كل الحالات كبيرا كقلب الآم هادء كالضفاف الخصبة وقت السحر
لن تجد فى تاريخه تلونا
لايستبدل عباءة الفكر ولارداء النضال هو هو كأول يوم قرر فيه الكفاح فى سبيل السلام والحب والتعايش
يعارض بكبرياء ويتحالف بشهامة
لاتجده خلف ظهرك ألا ليسندك لاليطعنك اويبيعك
عرفته الساحات مقبلا غير مدبر
تحت قبة البرلمان كان ناطقا امينا باسم الفقراء والمنسيين والمهمشين
وامتلك فى كل وقت خصالاتليق بالقادة والمفكرين
لم يستسلم أبدا
لم يلق سلاحه الفكري
لم يدخل السوق لبيع رفيق اورقيق
امن بالحرية والمساواة وقيم العدل كما يراها ووفق مااعتنقه من فكر تقدمي
كان منفتحا نجاه الله من العقد السياسية والفكرية والشخصية
مرة كتبت مقالالاذعا عن ( الكادحين) وعندما التقيته فى نشاط ثقافي حاشد خرج إلي من بين الصفوف بوقار وتواضع ليحتضننى قائلا
( حبيب الله نحن هاذو أهل السياسة زين عندن حد إيتم مرة إيشورين اشوي اعل الأخطاء والانزلاقات اللى تخلك افمساراتن اياك نحذرو منهم مستقبلا خاصة حد يكتب ابصدق ووطنية وكتاباتو ما اتكد تخط لامااجبر فيها حد مناصرة يجبر لغة جميلة وصادقة واقلم ماينباع أولا ينشر)
ليست هذه قمة التواضع والمسؤولية ولكن أيضا قمة الثقة بالنفس وتجاوز كل العقد مهما كانت
فمن أنا حتى احظى بهذا الثناء وهذه الاربحية من رجل يظاهر بين طيب المحتد ونخيلية التاريخ
اذكر أن قائدا سياسيا فى نفس تلك الفترة ارهبنى ورغبنى وهددنى لاننى كتبت عن تياره السياسي
حقا بضدها تتميز الأشياء
اليوم يرحل بدر الدين فتلون الفجيعة كل الوطن الموريتاني لتتشح اكواخ الفقراء وهامات المزارعين ووجوه العمال وقسمات المظلومين بالسواد كيف لا وقدغاب المنجل وسفطت البندقية وغمقت حمرة النضال الصادق الشجاع فى سبيل الإنسان جوهرا وقيمة وحقوقا أيا كان واينما كان دون توقف عند لونه اوجنسيته اوانتمائه الفكري
نعم سقطت شجرة طالما تفيأها المطخونون ظلالا وغلالا
اليوم يرحل العميد وواثق انا أنه سامح كل الذين انتظروا ضعفه ليتقاسموا عرقه وكفاحه ويسدلوا الستار عبثا على تاريخه ومكانته
ومتى كان ستار مقعر يحجب شمسا طالما اشرقت عنفوانا وطموحا وانطلاقا تحمل صدق الرجال وطهارة المكافحين وعفوية الكادحين وجراة رجال الحق
اللهم اغفرلمحمد المصطفى ولدبدرالدين وارحمه وتجاوزعنه
حبيب ولد أحمد