كيفة :لكل جواد كبوة

ان غرس القِيَم العالية من خلال الرياضات الرصينة هو أفضل أسلوب يسلكه الرجال الحكماء في تغذية الروح بالقيم، وتنويرها بالمعاني الصحيحة للفتوة.فرياضة الرماية وركوب الخيل وسباق الجمال وحوص الاشوارفي الدنيت ، مارسها الموريتانيون جميعاً كمدارس للتربية بقيم اخلاقية بليغة المغزى تجعل من الفتوة فكرة سامية، ومنهاج حياة عالية في السلوك والعمل، وليست هي مجرّدَ حسن التصويب في اصابة الهدف وحصد الجوائز وتحقيق الشهرة، فهذه كلها ثمرات مستحقة للفتى الشجاع المتحلّي بكريم الأخلاق ونبيل الصفات، وقبل ألف وأربع مئة عام قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «علّموا أبناءكم السباحةَ والرماية وركوب الخيل»، ولم يقُلها من فراغ وهو العربي الفارس والأمير الناصح، وأحدُ عظماء التاريخ الذي جرت الحكمة على لسانه وأيّد الوحي مقولاته وبيانه، بل هي حقيقة راسخةُ ثابتةٌ: أنّ ثَمّة ارتباطاً بين الرياضة ومعاني الكرامة والعزّة والشهامة والأخلاق العالية».
ان المعنى الأخلاقي لرياضة الرماية يأكد على عمق علاقة الإنسان الموريتاني بها ، وان الدولة الموريتانية تعي تماماً ما تنهض به من شرف العناية بالرياضة وإقامة النشاطات المتعلقة بها ترسيخاً لتراث الآباء والأجداد الذين جابوا الصحارى والفيافي على ظهورالعيس ، ودقّوا وَشْمَ الفتوة على رمالها وصخورها فهل يجوز أن نتنكر لتاريخهم العريق، وننسى تلكم الأيام الصعبة التي كانت فيها الفتوة هي كلّ شيء .قبل طغيان الماديات التي جعلت من العفاريت السراق أسياد البلاد والعباد
يجب ان تبقى هذه الرياضة عطّرة بشذا الوفاء للأجداد قديماً وحديثاً لتكون نبراساً تهتدي به الأجيال وهي تحث السير خلف الفتى الشجاع الذي يفتخر أبناء الوطن به وبالسير وراء خطواته الواثقة الجسورة، ويستمعون إليه بإصغاء القلب والروح وهو يقرر: كل يوم علاقتنا مع العلم والتراث كامتداد لتاريخنا العربي الأصيل، وتواصلا مع جذورنا، وتخليدا لرياضة أجدادنا، واعتزازا بموروثنا العربي الإسلامي. وهي أيضاً أخلاقٌ عالية نزرعها في أبنائنا.
سادتي أصاحب الهمم العالية من ابناء موريتانيا الحبيبةلا تجعلوا من رياضة الرماية مَدخلا سالكا لشياطين الانس والجن للتشويش على ربان الإقلاع ، وافسحوا لهذا الجانب المضيء المتوهج من حياتنا الساحة حتى يحمل هموم البلاد والعباد، بشموخ عزيمته ومضاء سيفه ووهو يقود الطلائع ويختار الرجال الكرام الذين يحلمون معه ويحققون الأحلام.
والسلام على من اتبع الهدى لن يضر مدينة كيفه حالة كهذه فنحن يجمعنا أكثر مما يفرقنا ولكل جواد كبوة…