الحي لاتؤمن فتنته

الحي لا تؤمن فتنته. تذكرت هذا المثل بأسى كبير على حال و مآل من كان يوما مناضلا عرف السجون و عرف لذة الحق و الوقوف معه و الدفاع عن المظلومين و دفع الباطل. لم أتخيل يوما الأستاذ محمدن ولد الشدو مدافعا عن من نهب بلادنا و عاث فيها فسادا و حولها لملكية خاصة مع أهل بيته و أبنائه و احتقر أكابرها و منظومة أخلاقها و داس فيها على كل مقدس.
لم أكن أتصور أن يعيب ولد الشدو لجنة برلمانية بأنها جاءت باقتراح من المعارضة. ألم يمدح الرجل هذه اللجنة من حيث أراد أن يعيبها. ألم يكن قبول لجان تحقيق تقترحها المعارضة حلما بحد ذاته بعد عشرات السنين من تهميش المعارضة و شيطنتها و تخوينها و الذي يعرف الشدو سنواته جيدا و يعرف خطورته على المشهد السياسي. هل قرر الرجل قطع كل الطرق بينه و بين ماضيه النضالي ؟ ألم يكتف بعشرات المقالات التي يمتدح فيها الظالم بما ليس فيه ؟ ألا يعرف أن الظالم أذا امتدح اشتد غضب الله ؟ ثم لمن يكتب هذا الهراء ؟ هل هو موجه للرأي العام الذي يجمع على محاربة الفساد و يجد في محاسبة ولد عبد العزيز و رهطه أملا في غد مختلف ؟ و هل يظن أن الناس غافلة عما فعل بهم ولد عبد العزيز في عشريته و هل يظن أنها غافلة أيضا على من طوع لغة الكلام من أجل إضفاء صفات تتنافض مع حقيقة الرجل تناقضا فاضحا كما يحاول أن يطوع القوانين و الدستور كي تبقى مسروقات الشعب مع موكله. الفطرة السليمة و الدساتير و القوانين لا يستطيع شخص سليم أن يفسرها على أنها تحمي الفساد و السرقة. ربما كان الأستاذ هو من أوعز لموكله فترة حكمه بأن لا أحد يستطيع محاسبته لأنه يفسد و يعربد فساد و عربدة من لا يخشى محاسبة أبدا.
كأن الأستاذ الشدو اليوم يقول :
من بعد اليوم لا تصموني بالمناضل
ها أنا الآن أبيع مدينتي
و بيت جدي العتيق بلا مقابل
ها أنا الآن أبيع روحي
و دموع اليتامى و الثكالى و الأرامل
أبيع دم الشهيد و صرخة الجريح
و الرمل الذي عليه خطى المسيح
و تاريخ العظماء البواسل.

منى الدي

زر الذهاب إلى الأعلى