عند ما يبرز الوزير المواطن فتفائل خيرا ؛

عند ما يبرز الوزير المواطن فتفائل خيرا
لم تكن لي معرفة سابقة بمعالي وزير التشغيل والشباب والرياضة الاخ: الطالب ولد سيد أحمد ،ولم ازره إلا مرة
واحدة في موضوع المعلمين العقدويين وكان سريع التعاطي معي ،ولكن الصورة التي أراه فيها الآن عرفتني عليه بشكل أكثر وضوحا ودقة .
أراه واقفا مع المزارعين ،على كتفه محراث، منحني
يشق الأرض بمحراثه معهم،لم يتميز عنهم بشيئ ،لا في اللباس ولا في غيره عدى تلك الابتسامة التي تخفي و تحكي قصة مأساتهم ،ابتسامة تقول ،ابتسموا بعد طول عناء، لقد جاء الوزير المواطن، والمواطن الوزير، الذي لا
يقف معكم لتناغم سمرته مع سمرتكم ،كلا والف لا ، ولا لأن
حكومته تزينت بسمرة العمامة ،كلا أيضا ،وألف لا،
بل لأن مقاربة جديدة لدور الوزير والحكومة وعلاقتهم بالشعب وبالمواطنين قد كُتبت بلغة أخرى في هذا العهد
من تاريخ الدولة الوطنية،ولكن تلك اللغة لن يفهمها الجميع.
الجميع _ربما _من الحكومة ،والجميع _ربما_ من الشعب .
من الحكومة، لأن ليس كل من في الحكومة ،أية حكومة،
ربما، هو مستعد لإستقبال مواطن يشكو من ألم في العظام أو من ألم في البطن أو من ألمِ الجهل .. .
من الشعب،لأن ليس كل الشعب يريد أن يتناغم مع المصلحِ و المصلحين ،بل إن بعضه قد يفضل التمسك بالأوضاع الفاسدة لنفاد طاقة تحمله للتماهي مع دعوى الإصلاح الرًجْعِي أو لأنه محبط بسبب فشل مبشريه التاريخيين بثوراة الوهم التي عبئوه من أجلها في القرن الماضي. المهم ،أن الوزير المواطن، والمواطن الوزير قد ظهر ،وظهوره هذا، وعلى هذا النحو، لافت للانتباه حقا ،لأنه ظهور غير مألوف ،بل وشاذ عن القاعدة وأستثنائي ، وعن ما تواضع عليه الناس ، وهو ظهور يخفي ورائه بروز إرادة وطنية واضحة المعالم وضوح القمر ليلة بدره ،و يُبين أن صاحبه
استوعب روح وفلسفة العهد الجديد (كعهدِ تَعهدِ ) للشعب
والوطن ،عليه كوزير مُواطن أن يُبدِع في تطبيق ذلك التعهد
في القطاع الذي يعنيه .
لقد أدرك المواطن الوزير أن أهم خلل في الإصلاحات التاريخية _وربما في الدولة عموما__والذي جعلها لا تصل للمكتسب المشترك _هو هذه الهوة السحيقة بين الراعي والرعية، بين المعني بشأن الناس وهؤلاء الناس ، فقرر معاليه السكن (السكن النفسي) بينهم ،لأن ذلك كان المطلب الأول عندهم ،والأكثر فقرَهم له، ثم مُباشرتَ ورشات
العلاج بشكل جماعي معهم ،علاج يأسهم وفقر إحتضانهم
في الدولة ،ومن بعد جوعهم المتعدد المتنوع منذ ردحا من الزمن .
إن الوزير المواطن ،يتصرف وفق مقاربة (تعهداتي) التي
تنير دربه والتي هي مُثقلة بِغنى الانحياز للفئات الأضعف
من الناس ،والوزير مُستوعب للدرس ويقدمه بشكل مبدع
لذلك حضر بنفسه وبدنه وبساعده المفتول ليأكل المواطن
من عرق جبين الحكومة ،مُدشنة بالوزير المواطن عهدا جديدا من القرب والإ شراك للمواطن غير مسبوق،مثلما هي تتصرف وفق تعهد تعرف أنه (غير مكذوب ) ،فهنيئا للوزير المواطن على عمق فهمه للعهد .
فقد استحق أن نسميه نيابة عن الشعب (بالوزير المواطن
والمواطن الوزير)،فتفائل خيرا عند بروزه.
شيخنا ولد حجبو